الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
180
تفسير روح البيان
تفرقه . الصبا ريح تهب من موضع طلوع الشمس عند استواء الليل والنهار . والدبور ريح تقابل الصبا اى تهب من موضع غروب الشمس . والشمال بالفتح الريح التي تهب من ناحية القطب والجنوب الريح التي تقابل الشمال والجنوب تدر السحاب اى تستحلبه قال ابن عباس رضى اللّه عنهما يرسل اللّه الرياح فتحمل السحاب فتمريه كما يمرى الرجل الناقة والشاة حتى تدر وفي الآية اطلاق الرحمة على المطر فقول من قال إني أفر من الرحمة محمول على المطر حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ غاية لقوله يرسل سَحاباً اى حملته ورفعته باليسر والسهولة بان وجدته خفيفا قليلا يقال أقللت كذا اى حملته بالسهولة ومن حمل الشيء بسهولة لا شك انه يعده قليلا فلذلك اشتق هذا الفعل من القلة ثِقالًا جمع ثقيل اى بالماء جمعه مع كونه وصفا للسحاب لان السحاب اسم جنس يصح إطلاقه على سحابة واحدة وما فوقها فيكون بمعنى الجمع اى السحائب والسحاب هو الغيم الجاري في السماء سُقْناهُ من السوق والضمير للسحاب والافراد باعتبار اللفط والمعنى بالفارسية [ برانيم ما آن ابر را ] لِبَلَدٍ مَيِّتٍ اى لاحياء بلد لا نبات فيه والبلد يطلق على كل موضع من الأرض سواء كان عامرا اى ذا عمارة أو غير عامر خاليا أو مسكونا والطائفة منها بلدة والجمع بلاد فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ اى بالبلد والباء للالصاق اى التصق إنزال الماء بالبلد فَأَخْرَجْنا بِهِ اى بسبب ذلك الماء مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ اى من كل أنواعها والظاهر أن الاستغراق عرفى كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى الإشارة فيه إلى إخراج الثمرات أو إلى احياء البلد الميت اى كما نحييه باحداث القوة النباتية فيه وتطريته بأنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من الاجداس ونحييها برد النفوس إلى مواد أبدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى والحواس لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ بطرح احدى التاءين اى تتذكرون فتعلمون ان من قدر على هذا من غير شبهة قال ابن عباس وأبو هريرة إذا مات الناس كلهم في النفخة الأولى مطرت السماء أربعين يوما قبل النفخة الأخيرة مثل منى الرجال فينبتون من قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم وكما ينبت الزرع من الماء حتى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيها الروح ثم يلقى عليهم نومة فينامون في قبورهم فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية وهي نفخة البعث جاشوا وخرجوا من قبورهم وهم يجدون طعم النوم في رؤسهم كما يجده النائم إذا استيقظ من نومه فعند ذلك يقولون من بعثنا من مرقدنا فيناديهم المنادى هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون والإشارة في الآية ان الرياح رياح العناية والسحاب سحاب الهداية والماء ماء المحبة فيخرج اللّه تعالى بهذا الماء سمرات المشاهدات والمكاشفات وأنواع الكمالات كذلك نخرج الموتى اى موتى القلوب من قبور الصدور لعلكم تذكرون اى تذكرون أيام حياتكم دون حياض الانس ورياض القرب عند حظائر القدس واعلم أن العمدة هي العناية الأزلية وهي تصل إلى العباد في الخلا والملا - حكى - انه قيل لولى من أولياء اللّه تعالى اذهب إلى دار الشرك فان فيها صديقا فكان ذلك لولى يقدر على الاختفاء فذهب إلى دار المشركين فاسره مشرك وباعه لخادم كنيسة فخدم فيها زمانا بالصدق فجاء السلطان يوما إلى الكنيسة فخلاها ثم صلى فاستتر الولي ثم ظهر للسلطان فقال من أنت قال مسلم مثلك وقيل للولي